حسن حنفي
520
من العقيدة إلى الثورة
لمن علم أنه لا يؤمن كي يؤمن ؟ وهنا يقدم العقل للشعور صفتين متعارضتين هما القدرة والعلم حتى تكون فرصة أمام الشعور للتعبير عن عواطف الاجلال والتعظيم . فالاثبات تأكيد لسلطان القدرة على حساب العلم مع أنه أيضا صفة مطلقة ولكن يشفع لها أنها تتدخل لصالح الانسان . والتدخل في حد ذاته حتى ولو كان لصالح الانسان قضاء على استقلال الحرية الانسانية وحل الشق الثاني من العدل أي الحسن والقبح العقليين على حساب الشق الأول منه وهو حرية الافعال . وإذا ما ثبت الوضع القديم ان كان فيه ضرر على الانسان فكيف يحدث ذلك والتأليه منبع الخير ؟ أما النفي فإنه تأكيد للحرية الانسانية حتى ولو كانت في غير مصلحة الانسان . فالفعل الحر المستقل نابع من إرادة الانسان حتى ولو كان ضارا له ويؤثر الانسان فعلا حرا ضارا على فعل نافع من إرادة خارجية تعمل لصالحه « 229 » . وما ذا لو رفض
--> لان هذا ما توافق عليه الأمة الا من أثبت لله القدرة على الظلم من المعتزلة . أما المجبرة بأسرها والرافضة كلها والمرجئة ومن تكلم من النوابت فإنهم بأجمعهم يحيلون القدرة على الظلم ، الاقتصاد ص 17 - 18 ، وأنه لا يجوز من الله ترك ما يعلم أن فعله أصلح لخلقه من تركه فلم يجوزوا عليه الترك ، الانتصار ص 13 - 15 ، الأصلح ص 33 - 53 . ( 229 ) أصحاب الاثبات هم بشر بن المعتمر وجعفر بن حرب ، فلديهم أن الله خير يفعل الخير ، مقالات ج 2 ص 223 - 227 ، الفرق ص 156 ، الانتصار ص 64 - 65 ، وأصحاب النفي هو رأى جمهور المعتزلة الا جماعة بشر ، مقالات ج 2 ص 223 - 227 . الأولون أصحاب اللطف والآخرون أصحاب الأصلح . ويصف أصحاب الأصلح أصحاب اللطف بأنهم محجرون لله مجهلون له ، ويصف أصحاب اللطف أصحاب الأصلح بأنهم معجزون لله مشبهون له بخلقه ، الفصل ج 3 ص 100 ، لذلك انقسم المعتزلة قسمين . الأول يقول بأن الله قادر على أمثال ما فعل من الصلاح بلا نهاية . وقال الأقل منهم مثل عباد ومن وافقه هذا باطل لأنه لا يجوز أن يترك الله شيئا يقدر عليه من الصلاح من أجل فعله الصلاح . كان بشر يكفر من قال بالأصلح والمعتزلة ترى أن بشر تاب عن القول باللطف ورجع إلى القول بالأصلح ، الفصل ج 3 ص 120 ، اختلف المعتزلة في الأصلح . طائفة قالت بالصلاح في وجوب الرعاية وطائفة أحالت القول بوجوبه بناء على أن ما من صالح الا وفوقه ما هو أصلح منه إلى غير نهاية ، الغاية ص 224 - 225 .